حيدر حب الله

85

مسألة المنهج في الفكر الديني

القرن العشرين « 1 » ، من ضرورة أن يتعلّم كل واحد من المسلمين لغةً يحملها شعب مسلم غير لغته الأم ، فيتعلَّم التركي اللغة الفارسية ، والإيراني لغة الأوردو ، والعربي اللغة التركية وهكذا . . حتى تتضاءل الهوّة ويصبح بالإمكان التعرّف على بعضنا ونتاجنا الفكري أكثر ، ويشتدّ هذا الوجوب ويتأكّد في حقّ طلاب الشريعة والعلوم الدينية من الأطراف كافّة . ويبقى أن نقترح أن تخصّص أطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير في الكثير من المعاهد الدينية لدراسة شخصيات متبادلة ، فيدرس الشيعة شخصيات أهل السنَّة ، ويدرس الزيدي شخصيّةً إمامية إثنا عشريّة ، ويدرس السنّي شخصية شيعية ، ليكون ذلك كلّه مدعاةً إلى التقارب واكتشاف بعضنا بعضاً ، في جوّ سليم بعيدٍ عن المشاحنات والسجالات البغيضة المقيتة . وعلى علماء الطوائف توفير كل ما من شأنه أن يساعد في فهم علماء الطائفة الأخرى تراثهم ، فيحاولوا تقديم تراثهم لهم بلغات واضحة جلية تقترب فيها المصطلحات ، لتتقارب فيها الأفكار ، إن شاء الله تعالى . مكّة ودورها في مشروع التقريب مكّة المكرّمة ملتقى المسلمين في العالم ، والحج حشدهم الأخوي ، ومظهر ارتباطهم وتآلفهم ، تتعالى عنده الفروق المذهبية والعرقية والقومية والوطنية و . . انسياب في داخل انصهار يُعدم الموائز ويبدّد - حتى الإمكان - أوجه الاختلاف ، ليجمع المتفرّقات على قواسمها المشتركة . لكن خطوة التقريب التي تشهدها مكة المكرمة ويغذّيها موسم الحج ، تلتقي هي الأخرى بمنظومة معرفية واجتماعية وسياسية . . أكبر ، إذ تفعل مكة

--> ( 1 ) محمد تقي القمي ، أمة واحدة وثقافة واحدة ، من كتاب الوحدة الإسلامية ما لها وما عليها : 57 .